ابن عربي

340

مجموعه رسائل ابن عربي

المكلفين والشرع وهذا مقام الغيرة التي قيل للشبلي فيه متى تستريح قال إذا لم أر له إلّا ذاكرا ومن شاهد اليمينين علامته التسليم لأمر اللّه تعالى والرضا بموارد القضاء وكلما يجري عليه من البلاء والمحن والنعم سواء لا يفرق بينهما حالة وعلامة هذا ما لم يكن الابتلاء في الدين فإن كان لزمه الأدب والاحترام ومن شاهده في الصفات السلبية فلا تصدر منه نقيصة أصلا هذا علامته بل يكون خيرا كله ومن شاهد الذات من حيث الذات علامته أن لا يتفق أمر في الوجود إلّا ويكون ذلك مرادا له وبإرادته ولا يجري شيء على غير غرضه فإن بطل له هذا الشاهد بطلت دعواه فإن قلت وهذا المقام يدعيه الإنسان ولا يدري هل يصدق في دعواه أو يكذب فاعلم أن الإنسان صاحب غفلات فإذا ادعى لك هذا المقام من ادّعاه فاغفل عن دعواه فيه بل سلمه له فإذا غفل عن دعواه أقصد نكايته بأمر ما وجريحه وانظر إلى حاله في ذلك فإن كان كاذبا تغير ولا بد وإنما يقع التغير من جهة المخالفة فلو وافق نكايتك له إرادته فيها لما تغير كيف وقد وقع مراده فهذه وفقك اللّه شواهد لا ينفك صاحب هذه المقامات عنها ومن ادعاها دون هذه الشواهد فدعواه كاذبة وبعد هذا كله وتصحيحه فلا شك للإنسان في نفسه على تصحيح هذه المقامات له أصح من الإستقامة والتوفيق ظاهرا وباطنا والوقوف عندما جاء به سيدنا محمد ( ص ) جعلنا اللّه ممن اتبع سبيله ثم قال ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون فجعلها وصية والصوفي أحق بسماع الوصية الإلهية من كل أحد إذ هو المدعي فيه وصاحب مناجاته ومشاهدته من كل أحد ( صلة وتتميم ) ثم لتعلم أن تعدد الأسرار عندنا إنما هو لتعدد هذه المقامات الإلهية الغيبية التي ذكرناها ولكل مقام سر يخصه فلهذا تعددت الأسرار وكثرت إضافاتها فقالوا السر وسر السر وسر سر السر وسر سر سر السر وهكذا إلى أن ينتهي إلى ما ذكرت لك فإذا سمعت إضافات هذه الأسرار وتكرارها فلا تتخيل انها راجعة إلى معنى واحد مع تعريض لك أنها متعددة بالمقامات وإنما كانت إضافات بعضها إلى بعض لأن بعض هذه الأسرار نتائج عن بعض ومتوقف وجود بعضها على بعض فالثاني لا يحصل لك أبدا لم يحصل الأول ولا الثالث ما لم يكن الثاني فإنه المنتج له هكذا على التتالي والتتابع وهكذا الكشف كله لا يحصل إلّا للإمامين اللذين هما وزير القطب صاحب الوقت ما عدا الكشف الذاتي المطلق فإنه مما ينفرد به قطب الزمان ومرآة المؤمن كما ينفرد أيضا الإمام الذي على يسار القطب الذي لا سبيل للإمام الثاني الذي على يمينه إليه فإذا حصل ما ذكرناه من المقدمات والأسرار